مثيرو الشغب ليسوا مخربين، بل حماة!

مثيرو الشغب ليسوا مخربين، بل حماة! 43030210

أحيانًا تتضمن المناسبات الرياضية أحداث شغب، وفي الحالات القصوى قد ينفجر التخريب وأعمال الشغب وتزداد الاعتداءات العنيفة، ويُشار عادةً إلى من يحرضون على هذه الأنشطة باسم مثيري الشغب hooligans.

عندما يفكر أكثر الناس في مثيري الشغب يتخيلون شابًّا، عادةً ذكر، وغالبًا ممن يعانون صعوبة الاندماج في المجتمع.

يوضح البحث الذي أجرته مارثا نيوسون وفريقها أن المشجعين المشاغبين يمارسون هذه الأنشطة، لا لامتلاكهم إرادة التدمير، بل لحاجتهم إلى الإحساس بالانتماء، الإحساس إنهم جزء من مجموعة.

تفاصيل الدراسة

درس فريق الباحثين عددًا من مشجعي أحد الفرق البرازيلية بعدد كاف لإجراء الفحص، نصفهم تقريبًا من المشجعين العاديين، أما النصف الآخر فينتمي إلى مجموعة من المشجعين المتعصبين تُسمى تنظيم المشجعين Torcidas organizadas.

وصلت أعمال العنف التي حصلت بين هذه المجموعة ومنافسيهم إلى حد الإصابة والحظر من دخول الملاعب إضافةً إلى السجن، بل وصلت إلى حد الموت.

بعد انتمائهم لهذه المجموعة المتعصبة، راقب الباحثون ظاهرةً نفسية تُسمى اندماج الهوية identity fusion، وهو نوع من الالتزام يشعر فيه الشخص بارتباطه بمجموعة معينة بشدة، فيربط هويته وأفكاره الشخصية بهوية هذه المجموعة وأفكارها، ونتيجةً لذلك يشعر الشخص إن أي تهديد موجه للمجموعة هو تهديد موجه له شخصيًّا، ما سيدفعه للدفاع عن المجموعة بأقصى ما يستطيع.

كتبت نيوسن: «إن انضمام الأشخاص المتسمين باندماج الهوية إلى المجموعات المتعصبة قد يؤدي إلى تشجيع اعمال العنف، إذ يميل هؤلاء إلى التضحية دفاعًا عن رفاقهم في المجموعة».

مثيرو الشغب ليسوا مخربين، بل حماة! Pictur11

النتائج

حاول الفريق في البداية تحديد نسبة إقدام المشجعين على القيام بأعمال العنف. وجد الباحثون إنه كلما كان المشجع أصغر سنًّا وأقل ثقافةً وتعلمًا، كان أكثر استعدادًا للقتال والموت من أجل الفريق.

في الخطوة التالية طبّق الباحثون اندماج الهوية. هنا لم يعد السن والتعليم مرتبطان بالاستعداد للقتال أو الموت من أجل النادي، إذ يؤدي اندماج الهوية إلى النتائج نفسها أيًّا كانت السمات الشخصية.

عضوية مجموعة متعصبة

وجد الباحثون أن أعضاء مجموعة (تنظيم المشجعين) كانوا أكثر استعدادًا لاستخدام العنف من المشجعين العاديين، هؤلاء المشجعون المتعصبون أكثر استعدادًا للقتال والموت من أجل مشجعي فريقهم، إضافةً إلى تمتعهم بنسبة أعلى من اندماج الهوية.

درس الباحثون بعد ذلك العلاقة بين عضوية المشجع لمجموعة متعصبة وبين قدر اندماج هويته مع المجموعة، ووجدوا إنه كلما زاد اندماج المشجع مع المجموعة زادت نسبة أعمال العنف المتوقَعة منه، وإن أعضاء مجموعة (تنظيم المشجعين) الذين لديهم اندماج قوي في المجموعة هم الأكثر استعدادًا لممارسة العنف، وللقتال والموت من أجل الفريق.

العنف المستهدف

تجدر الإشارة إلى أن نتائج الدراسة أوضحت ارتباط عضوية مجموعة (تنظيم المشجعين) بالعنف ضد المجموعات المتعصبة الخاصة بالفرق المنافسة، وليس ضد الشرطة أو المشجعين العاديين لفريقهم أو للفرق الأخرى، أو أي مجموعة أخرى غير مرتبطة بكرة القدم، أي أن عنفهم يستهدف التهديد الخارجي المحسوس لناديهم فقط.

هل يمكن حل هذه المشكلة؟

من وجهة نظر هؤلاء المشجعين هم يفعلون الصواب. إنهم يضحون بأنفسهم من أجل فائدة مجموعتهم، أما ما يمارسونه من عنف فما هو إلا أداة للوصول إلى هدف نبيل، وهو حماية عائلتهم الاجتماعية. يمكننا أن نستخلص من ذلك شيئًا إيجابيًّا، إذا استطعنا أن نحول هذا الاندفاع من أجل الحماية إلى عمل اجتماعي صالح، فهل هذا ممكن؟

من السذاجة أن نعتقد أن جميع العنف المتكون نتيجة اندماج الهوية يمكن إزالته، لكن وصم مثيري الشغب بهذه التسمية لن يساعدنا على تحقيق مرادنا، أن يشعر الناس بالارتباط بالآخرين الذين يتشاركون في هويتهم. إذا استطعنا استخدام هذا الدافع لإنشاء نتائج أكثر إيجابية، فلن يمكننا تجاهل مثيري الشغب ومعاملتهم بوصفهم منحرفين. مثيرو الشغب في الواقع يمكنهم أن يصبحوا أبطالًا مستقبليين!

المصدر