الكسندر فليمنغ و قصة اكتشافه للبنسلين

 الكسندر فليمنغ و قصة اكتشافه للبنسلين 9329_110


في عام 1928، قدم عالم البكتيريات الكسندر فليمنغ اكتشاف هام ويحتوي على مضاد حيوي قوي، وهو البنسلين ، وعلى الرغم من ان لـ الكسندر فليمنغ الفضل في هذا الاكتشاف، الا انه ولأكثر من عقد من الزمن حول اشخاص اخرين هذه المعجزة الي حقيقة لكي تساعد في إنقاذ ملايين الأرواح.


وفي الواقع ان التحدث عن البنسلين بدأ في عام 1940 ، حيث بدأ عصر المضادات الحيوية، وقد تم الاعتراف به باعتباره واحد من أكبر التطورات في مجال الطب العلاجي ، فقبل عرضه لم يكن هناك اي علاج فعال للالتهابات مثل الالتهاب الرئوي، والسيلان، أو الحمى الروماتيزمية، والمضادات الحيوية هي مركبات تنتجها البكتيريا والفطريات وهي قادرة على قتل الأنواع الميكروبية المتنافسة، وتعرف هذه الظاهرة منذ فترة طويلة حيث يمكننا الان ان نفسر لماذا كان المصريون القدماء يقومون بوضع الخبز المتعفن على الجروح الملتهبة ، ولكنهم لم يتوسعوا في الامر حتى عام 1928 حيث كان البنسلين، أول مضاد حيوي حقيقي، تم اكتشافه من قبل الكسندر فليمنغ، أستاذ علم الجراثيم في مستشفى سانت ماري في لندن.


عودة الكسندر فليمنغ من العطلة وبداية اكتشافه:

في صباح سبتمبر عام 1928، جلس الكسندر فليمنغ في مكتبه في مستشفي سانتماري بعد أن عاد لتوه من عطلة حيث كان مع عائلته، وقبل مغادرته الي هذه الإجازة،كان فليمنغ مكدس عدد من أطباق بتري علي جانب المكتب بحيث يراها ستيوارت كرادوك ويستخدمها في حين ان فليمنغ يكون بعيدا ، وطبق بتري هذا عبارة عن وعاء مسطح دائري الشكل وشفاف مصنوع من الزجاج ويستخدم من قبل علماء الأحياء لزراعة الخلايا او لحفظ بعض المركبات.


وعند عودة الكسندر فليمنغ من العطلة، قام فليمنغ بفرز تلك الاطباق لكي يري ماذا حدث معها ووجد ان العديد من الأطباق تلوثت ، وهنا قام الكسندر فليمنغ بوضع كل من هذه في كومة في علبة من اللايسول.


البحث عن الدواء المعجزة :

ركز الكسندر فليمنغ في الكثير من عمله على البحث عن الدواء المعجزة ، وعلى الرغم من أن مفهوم البكتيريا كان موجودا منذ عام 1683، الا انه لم يظهر فعليا سوي في أواخر القرن التاسع عشر حيث أن لويس باستور أكد أن البكتيريا تسبب الأمراض ، وحتي الان لم يتمكن أحد من العثور على المواد الكيميائية التي من شأنها أن تقتل البكتيريا الضارة وأيضا لا تؤذي الجسم البشري.

وفي عام 1922، قدم الكسندر فليمنغ اكتشافا مهما، وهو الليزوزيم ،حيث انه بينما كان يعمل مع بعض أنواع البكتيريا ، تسرب بعض المخاط من أنف فليمنغ وتم اسقاط بعض المخاط على الطبق، ووجد في هذه اللحظة ان البكتيريا قد اختفت ، ووقتها اكتشف فليمنغ مادة طبيعية موجودة في الدموع والمخاط الأنفي تساعد الجسم في قتل الجراثيم ، وهنا ادرك فليمنغ إمكانية العثور على مادة يمكن أن تقتل البكتيريا ولكن لا تؤثر سلبا على جسم الإنسان.


الكسندر فليمنغ والعفن :

قام فليمنغ بالتفتيش من خلال كومة كبيرة من اللوحات التي كان قد وضعها في علبة اللايسول واستطاع ان يخرج العفن الذي ظل بأمان فوق اللايسول ، ولم يكن هناك الكثير، حيث قد تم اغراق الكثير في اللايسول، وهنا كان هدفه هو قتل البكتيريا لجعل اللوحات آمنة لتنظيفها ومن ثم إعادة استخدامها.


ولاحظ الكسندر فليمنغ شيئا غريبا حول هذا الموضوع، ففي حين انه كان بعيدا، كان هناك عفن قد نما على الطبق ، وهذا في حد ذاته لم يكن غريبا، ومع ذلك، يبدو هذا العفن قتل المكورات العنقودية الذهبية التي كانت تنمو في الطبق.


ماذا كان هذا العفن :

قضى الكسندر فليمنغ عدة أسابيع في زراعة المزيد من العفن ومحاولة تحديد مادة معينة في هذا العفن هي التي تقتل البكتيريا ، وبعد مناقشة هذا الامر مع اختصاصي الفطريات ، حدد ماهو العفن الذي سيكون هو قالب البنسليوم.

تابع الكسندر فليمنغ تشغيل العديد من التجارب لتحديد تأثير العفن على البكتيريا الضارة الأخرى، ومن المثير للدهشة، ان العفن قام بقتل عدد كبير منهم، ثم ركض فليمينغ للمزيد من الاختبارات لكي يجد ان العفن هذا غير سام.


وفي عام 1929، كتب فليمنج ورقة عن النتائج التي توصل إليها، ولم يدخر أي أهمية علمية لنفسه.


12 سنوات في وقت لاحق من حياة الكسندر فليمنغ :

في عام 1940، وهو العام الثاني من الحرب العالمية الثانية ،جاء اثنين من العلماء في جامعة أكسفورد ومعهم أبحاثهم الواعدة في علم الجراثيم والتي ربما تكون معززة بالكيمياء، وبدأ كل من الأسترالي هوارد فلوري واللاجئ الألماني إرنست تشين في العمل علي البنسلين باستخدام تقنيات كيميائية جديدة، حيث أنهم كانوا قادرين على إنتاج مسحوق بني يزود القوة المضادة للبكتيريا لفترة أطول من بضعة أيام، وقد جربوها ووجدوا انها آمنة.


وكان وقت الحرب في حاجة إلى الدواء الجديد على الفور لجبهة الحرب، لذلك بدأ الإنتاج الضخم بسرعة ، وبالفعل توافر البنسلين أثناء الحرب العالمية الثانية وعمل علي إنقاذ العديد من الأرواح التي من شأنها أن تكون قد فقدت بسبب الالتهابات البكتيرية في الجروح حتي ولو كانت بسيطة ، كما ان البنسلين يتعامل مع الدفتيريا ، والغرغرينا ، والالتهاب الرئوي، والزهري والسل.


انجازات الكسندر فليمنغ :

كتب فليمنج العديد من الأوراق في علم الجراثيم والمناعة والعلاج الكيميائي ، وانتخب أستاذ في كلية الطب عام 1928 وأستاذ فخري في علم الجراثيم في جامعة لندن في عام 1948 ، وانتخب زميلا في الجمعية الملكية في عام 1943 ولقب فارس في عام 1944 ، وفي عام 1945 فليمينغ وفلوري تقاسموا سويا جائزة نوبل عن اختراع دواء، وتوفي فليمنغ في 11 مارس 1955.